قصص قصيرة جداً
______
(1)
اقراص النسيان
لما غابت عنه أول مرة أحس ان شيئاً ما ينقصه فابتلع قرصاً من أقراص النسيان ولم يهتم ....
وفى المرة الثانية همس له قلبه أنه يحبها ... فصم أذنيه مستنكراً وأبتلع عشرة اقراص مرة واحدة ....
وفى الثالثة تحول همس قلبه الى صراخ ونحيب فابتلع علبة الاقراص كاملة .....
وفى الرابعة - حين غابت ايضاً - لم يملك إلا ان يشارك قلبه البكاء ..........
________________________________________
(2)
عقلة الإصبع
رآها .. رغم انها كانت بعيدة ... بعيدة جدا , إلا ان قلبه أكد أنها هى ... بخطوات واسعة لاهثة هرول تجاهها ...بعد فترة غير قصيرة تنبه الى انه وحده يتجه إليها بينما هى ثابتة .... تسمر مكانه ... لحظات ورآها تسير نحوه فى لهفة ... حين اقترب تمنى لو يحقق امنيته الابدية ... بعصا سحرية ما يقلصها فى حجم عقلة الإصبع ويدخلها قلبه ,
ويتركها تسرى عبر شراينيه وأوردته ... ويظل يتنفسها طوال عمره ....
أفاق من أمنيته مذعوراً ليجدها قد تجاوزته ... مفزوعاً يكتشف انه يسير نحوها ... وتسير نحوه .....
ولكن فى طريقين متوازيين لا يلتقيان................
________________________________________
(3)
إنكسار
حين أخذت أنفاسه تضيق شيئاً فشيئاً ..... حين تحولت الالوان إلى لون واحد ... اسود ...
أصر ان ينتزع ذلك اللعين الرابض باعماقه ... أخذ ينقب عنه فى قلبه ... أخرج قلبه الطفل ووضعه امامه ... فتشه ركناً ركناً ... أزال عنه تراباً كثيفاً .... وعصر دماه قطرة .. قطرة , لكنه لم يستطع إمساكه , فأعاد قلبه إلى صدره .... , غاص داخل خلايا عقله ... حاكم افكاره محاكمة عسكرية .... وحاول شنق كل ذكرياته الحزينة , لكن حزنه كان يزداد أشتعالاً....
لحظتها أدرك أنه يحاول إمساك الهواء بأصابعه , ان حزنه كائن هلامى يختلط بأنفاسه ويحتل جميع مسامه .... لابد أن حزنه الآن - أينما كان - يتمطى ويخرج له لسانه بشماته .... أحس أن راحته فى البكاء ... تمنى لو ينفجر با كياً بصوت عالٍ ....
أخذ يستمطر دموعه بتوسل ....
ولكن ... حتى دموعه ...
أبت ...........................................
____________________________________________
أيمنْ سيفْ