"BEYOND NORMAL" BACKUP

A backup site for "BEYOND NORMAL" Blog.
LAST UPDATED: 01 Jan 2005

الأحد، يناير ٠٩، ٢٠٠٥

مذبحة القلعة الثانية

مذبحة القلعة* الثانية
سيناريو من الخيال المُستقبليّ

تنويه واجب: (التنويه التالي بديهيّ، وللأسف صار ضروريّاً ومألوفاً في ساحات الإبداع قصصاً وأفلاماً): هذا السيناريو من الخيال المستقبليّ، وأيّ تشابه بين القصّة وبين أحداث ستقع في المُستقبل سيكون مُصادَفةً بحتة فلا هو ادّعاء للتنبّؤ ولا هو تآمر من كاتب السطور،لذا وجب التنويه.

يدخل "حاء" عالم البلوجة.
حاء مدوِّنٌ فوق العادة. لديه معلومات غزيرة وجرأة سياسيّة يُحسد عليها. حاء ينتقد جميع السادة الوزراء ورؤساء الوزراء، بل أكثر من ذلك، ينشر نقداً موضوعيّاً تفصيليّاً للسيّد الرئيس شخصيّاً.
لماذا يا حاء؟ تساءل المدوّنون الآخرون؟ دعنا من السياسة العُليا، نحنُ نحبّ النشر عن الصحافة والفكر وآخر الوجبات الدسمة.
حاء يجيب بعنتريّة: إنّنا المستقبل. المستقبل للتدوين. سوف تُكتب أسماؤنا (المُستعارة؟) في سجلّ تاريخ الوطن جنباً إلى جنب مع مصطفى كامل وسعد زغلول وعبد الناصر ومحمود الخطيب. سوف تفوق شهرتنا شهرة الصحفيين، وسوف يعرف أبناء القرن القادم ماذا فعل المبلوجون من أجل الوطن.
المدوّنون المصريّون يبكون تأثّراً. يقسمون ألاّ يمنعهم عن حبّ الوطن مانع. يتعلّمون من حاء حرفة النقد السياسيّ اللاذع. يملأون مدوّناتهم بكلّ ما تحفل به قلوبهم الشابّة من صدق وحماس وإخلاص وحبّ للوطن والمواطنين.
الصداقة تتوطّد مع حاء، تبادُل رسائل، مكالمات هاتفيّة سلكيّة ولا سلكيّة، تبادل صُوَر، (رغم أنّ حاءً يشجّع المدوّنين على الحرص بالطبع وعدم وضع صورهم في المدّونات تلافياً لأيّة مضايقات).
حاء يتمنّى رؤية جميع المدوّنين؛ فهو يحبّهم ويحبّونه، وهو أيضاً يرشدهم ويعلّمهم. فماذا عن لقاء كبير سريّ، يجمع المدوّنين المصريّين في وليمة. حاء يقترح مطعماً إيطاليّاً فاخراً في أرض الجولف بمصر الجديدة، لكنّ المدوّنين المصريّين-لوطنيّتهم، وميزانيّاتهم، ولوجود بعضهم في الخارج واشتياقهم للطعام المصريّ-يتردّدون. يقترحون في المُقابِل محلّ كشريّ، لكنّ حاء يصرّ أنّه سيدفع للجميع، فهذه لحظة تمنّاها كثيراً، ويقترح مَسْمَطاً في القلعة (قمّة الفولكلور).

تحين ساعةُ اللقاء. القلوبُ تنبُض تأثّراً.
العرق يتصبّب. المدوِّنات تلمع في عيونهنّ دموعٌ متلألئة، والمدوِّنون يتماسكون فقط لأنّ الرجال لا يبكون. يلتقي الجميع من كلّ حَدْبٍ وصَوْب.
منهم من استقلّ قطاراً من الشمال أو الجنوب، ومنهم من قطع عشرين ساعةً بالطائرة من الشرق أوالغرب.
يتوافدون على "مَسمَط العائلات" بذلك الشارع الضيّق من شوارع منطقة القلعة.
أين حاء؟ أين حاء؟
يدعوهم المعلّم أن يهمّوا بالجلوس، فالكوارع الشهيّة والفشّة والمُمبار والفتّة وطواجن لسان العُصفور، تنتظرهم.
ويُغلَق الباب.
وينهال المعلّم وصبيانه عليهم بالسواطير.
يأتي حاء باكياً لفرز الكوارع والعظام، وإعداد الشوربة الطازجة تهيداً لغليها وتجفيفها وتصنيع مرقة دجاج "بلوجّر" بالتدوين والشفاء!
يَفتَح مسمط العائلات ثلاثة فروع: في جاردن سيتي، أرض الجولف، وفي سموحة بالأسكنديّة، وصاحبه أيضاً شريك في مصنع مرقة بلوجّر الغذاء الرئيسيّ للمحتجزين السياسيّين في مصر.
تمّت

خارج السياق: هل سيقبل المدّونون المصريّون دعوتي لنلتقي على العشاء حين أعود لمصر؟ ملحوظة: كلٌّ سيدفع لنفسه. ـ



هامش
ـ
* مذبحة القلعة معروفة في التاريخ المصريّ القديم، وفيها دعا محمّد على (حاكم مصر الألبانيّ الأصل والذي يُعدّ مُؤَسِّس مصر الحديثة) خصومه السياسيّين إلى وليمة كبيرة في قلعة الجبل بالقاهرة، وتخلّص منهم. رأينا مثل هذه الحوادث أيضاً في التاريخ الحديث بشكل أو بآخر، أشهرها فيلم الأب الروحيّ لكوپولا.
ـ

مالكُم وما للناس؟

أقرأ مقالاً جيّداً * في موقع "إسلام أونلاين" على الإنترنت، يناقش سؤالاً لشاب حول ضعفه أمام بعض الصَُوَر العارية المثيرة للغرائز التي يبُثُّها العديد من مواقع الإنترنت. سؤال صادق يعبّر عن صراع إنسانيّ طبيعيّ. سرّ جودة المقال أنّه لا يدين السائل ولا يكبُته أو يعنّفه، بل يقرّ بصعوبة مقاومة تلك المواقع إلخ، ويقترح اقتراحات عمليّة جيّدة فعلاً (تدل على خبرة وتفهّم للكاتب)، ولايقتصر على مجرّد تقديم حلول نظريّة تعجيزيّة.
ما لا أفهمُه هو أنّ الكاتب المسلم الذي يردّ على السائل المسلم ينتهز الفُرصة لانتقاد المسيحيّة واليهوديّة**(هكذا! في عبوّة واحدة يجمع المذاهب والتيّارات المتعددة في تلكما الديانتين القديمَتَيْن) بسبب نظرتهما السلبيّة للجسد والجنس على عكس الإسلام المُعتَدِل الذي-بحسب رؤية الكاتب-لا يرى صراعاً بَيْنَ الجسد والروح بل يقدّم رؤية شاملة.
بارك الله فيك يا أخي، تُساعِد الشباب على فهم دينه وعلى مقاومة ما يؤثّر لا في آخرته فحسب، بل في نموّه ونضجه النفسيّ العصبيّ . ما الذي حَشَر المسيحيّة واليهوديّة هُنا؟ تحشُر تفسيرَك الخاص للديانتين أو تفسير طائفة بعينها أو حقبة مظلمة معيّنة أو إساءة فهم من البعض لكلمتي الجسد والروح في مَوْضِعٍ من مقالك بعيداً عن السياق حشراً لا داعيَ له. أنتَ حرّ طبعاً، لكن:
مالك وما للناس؟

في أماكِن عديدة أيضاً، بعضُ العقلانيّين المجَدِّدين المهتمّين بنقد التٍُراث ينقُدون الخطاب الدينيّ المُعاصر، وينتقدون رؤيا معيّنة ضيّقة للدين الإسلاميّ في شكله الحاليّ، ويهاجِمون بعض الشيوخ أو الدُعاة واصفين إيّاهم بالـ"كهنوتيّة" والـ"رهبانيّة" مع أنّ لا كهانة ولا رهبانيّة في الإسلام. يا سيّدي، جدّد في دينك ما تشاء، انقُد الخطاب الذي تراه لا عقلانيّ، لكِن لماذا تحشُر الرهبانيّة والكهانة، وتصفهم بما ليس فيهم.
مالك وما للناس؟

في الجانب الآخر من الخريطة الجغرافيّة والدينيّة، قد يتحدّث واعِظٌ تليفزيونيّ مهاجِماً الزواج المدنيّ، ومؤكِّداً على أهميّة الزواج في الكنيسة، ثم يعدّد مزايا الزواج في المسيحيّة منتقداً طائفة المورمونيّين الذين يبيحون تعدّد الزوجات، أو المسلمين الذين يسمحون بالزواج بأربعة. يا سيّدي الفاضل، دافع عن الزواج المسيحيّ قدرَ ما تستطيع، عدّد مزاياه. لكِن، هذا لا يُعطيك الحقّ أن تنال من شرائع الآخرين-بحسب تفسيرك الخاصّ- خارج السياق الذي يُحِبّون أن يقدّموه هم، خاصّةً
أنّه من النادر أن يشاهد برنامجك مورمونيّون أو مسلمون، وبالتالي فلن تُتاح لهم فرصة التعقيب والإيضاح.
مالك وما للناس؟

وهكذا...
هذا الواعِظ يقول: "إحنا مش زيّ المسلمين اللي بيقولوا ...، لكنّنا بنقول...."
وذاك الرابَّاي (المعلم اليهوديّ) يقول: "بينما يغرق المسيحيّون في خُرافة ...، نعيش نحنُ في طهارة بسبب ...."
والعلاّمة الفذ داعية الإلحاد يتندّر: "علينا التصرّف السريع أمام تلك الكوارث الإنسانيّة بدلاً من التساؤل: لماذا حدثت وما معناها! يعجز الدين دائماً عن إجابة تلك الأسئلة الصَعبة، ويترُك مُريديه مخدّرين مُدَغدَغين عاطفيّاً، منشغلين عن دُنياهم بآخرتهم، عاجزين عن تفسير الحوادث الجِسام إلاّ بإلقائها على قوّة خارجيّة عُظمى ...."
يا عباقِرةً في مجالاتِكم، يا خبراءً في دياناتكم، يا فلاسفةً في مدارسكُم، ما دام الأمر لا يتعلّق بمقارنة مباشرة،
مالكُم وماللناس؟

الثابت في مُعظَم هذه الأحاديث التي تثير امتعاضي هو أنّ المتحدّث دائماً ما يفسّر نصوصاً "حمّالة أوجه" يُقدّسها غيره ويجحدها هو أكثر التفسيرات سذاجةً وسطحيّةً، أو يختار من مفسّريها أغباهم وأبعدهم عن رأيه ليظهر التضاد المُفتعَل.
الثابت أيضاً في ردود أفعال المُشاهِدين أنّهم يحترفون سياسة "بَلع الزلط وتمنّي الغَلَط***" بحسب هويّة المُهاجِم والمُهاجَم!

كم من الظُلم أن يمثّلني أحد بطريقة غير التي أريد أن أُمَثّل بها؟
كم من الجهل أن يفسّر أحد كُتُبي بمنهج غير الذي يفسّر به كُتُبه؟
كم من العمى ألاّ أرى الظُلم والإجحاف إلاّ حين يُنَال ممّا أومن به أنا، أو الفكر الذي أعتنقه، أو الحزب الذي أتبعه؛ وأن أعجز عن رؤية الأمر نفسُه حين يكون المُهاجِم من حزبي وقطيعي وقافلتي.

يا عُقَلاء الدُنيا اتّحدوا.. قبل فوات الأوان!
ـ


ـ
* في حالة عدم فتح الرابط ، افتح المقال من الموقع المحلّي التاليّ (هذا الخيار غير متاح حالياً)ـ


** "الجنس في الإسلام، والميل إلى النساء، وحب شهوتهن، وما يتفرع عن هذا، ويتعلق به خاصاً بالجسد أو غيره ليست أموراً مستنكرة ولا مستقذرة نعتذر عنها، أو نخجل منها، أو نتورط فيما تورط فيه النصارى أو اليهود وغيرهم من تصورات منحرفة تعتبر الجنس دنساً، والجسد وشهواته ضد الروح وسموها ..عندنا في الإسلام الجنس والجسد، والشهوة والرغبة، طاقة ونعمة هي من الله-سبحانه وتعالى-هو خلقها وأودعها فينا، وقد رتب سبحانه كيف نستثمرها، ونستمتع بها."

*** يقول المثل الشعبيّ: "حبيبك يبلع لك الزلط، وعدوّك يتمنّالك الغلط"
ـ

النظريّة والتَطبيق

صفحة من كِتاب لم يُكتَب:
الخلل في التطبيق والخلل في النظريّة

الموضوع: المسيحيّة والصليبيّة: رؤية نقديّة
المتحدّث: قسّ مسيحيّ
خلاصة الفكرة: رغم تعاليم المسيحيّة الواضِحة في التسامُح ومُعاداة الحَرب وعدم ترجّي ممالك أرضيّة بل سماويّة، وقعت الكنيسة في خطأ الحروب الصليبيّة على الشرق. هذا بالطبع كان خطأً اعترفت به الكنيسة الكاثوليكيّة الحديثة.
الخلل في التطبيق لا يعني الخلل في النظريّة

الموضوع: انحرافات الخلفاء بين الحقيقة والادّعاء
المتحدّث: داعية مُسلم
خُلاصة الفكرة: رغم حزم الإسلام ورفعة تشريعه الذي شمل كافّة أوجه الحياة وجعله صالحاً لحُكم أيّة دولة، ورغم المثال النادر الذي قدّمه الخلفاء الراشِدون للعدل في الحُكم، إلاّ أنّ بعض الخلفاء في القرون الوسطى انحرفوا عن التعاليم الأصيلة للإسلام، ووقعوا في ترف العيش مالئين حياتهم بالمظالم والانحرافات التي يُهاجهما-ظُلماً-العلمانيّون والجهلاء من المستشرقين مستندين إلى قصص أشبه بألف ليلة وليلة.
الخلل في التطبيق لا يعني الخلل في النظريّة

الموضوع: تهافت الشيوعيّة
المتحدّث: داعية مسلم وقسّ مسيحيّ
خُلاصة الفِكرة: رغم أنّ قراءة متسرّعة للفكر الماركسيّ قد تغرّر بالمثاليين السُذّج من الشباب الذين يُعانون من الفقر والظُلم، فيسقُطون في براثن الشيوعيّين، إلاّ أنّ هذا الفكر ذا الأهداف النبيلة (المساواة التي سبقت الأديان بالدعوة إليها) هو فكرٌ ضال كافر؛ والدليل أنّ الدُوَل الشيوعيّة جميعاً سقطت نتيجة الفساد والديكتاتوريّة ومحاولة قهر المجتمع.
عجزهم عن التطبيق يؤكّد فشل النظريّة!

ـ إشمعنى؟!

انتهت الصفحة المقطوعة من كِتاب لَم يُكتَب.

تعليق مُتَوَقّع: آه.. اظهر وبان يا حِرباء. إحنا من الأوّل قُلنا عليك شيوعي علماني برجوازي لاديني پراجماتي ليبرالي!
ـ

السبت، يناير ٠٨، ٢٠٠٥

الخيرُ في النّاسِ

الخيرُ في النّاسِ مصنوعٌ إذا جُبِروا
والشرُّ في الناسِ لا يفنى وإن قُبِروا
وأكثرُ النّــاسِ آلاتٌ تُحرِّكُهـــا
أصابِعُ الدّهرِ يَوْماً ثم تنكسِرُ
ـ(من "المواكِب" لجُبران خليل جبران)ـ

أعشق "جُبران"...
إنّه من الكُتّاب الذين وصلوا لأعلى مستويات الحِكمة والعُمق التي رأيتُها. وأعدُّ قصيدَتُه "المواكِب"-ومطلعُُها مُقتبس أعلاه-مَلحمةًَ حقيقيّة في وصف الحياة وما بها. ألا يقول البيت الأخير في مقطع القصيدة الأوّل:
فأفضلُ النّاسِ قِطعانٌ يسيرُ بها
صوتُ الرُعاةِ، ومَنْ لَمْ يمشِ يَندَثِرُ

وهذا خير تعبير عن حالة الهَرْوَلة المُزمِنة التي تمارسها القطعان البشريّة وتجعل عالمنا في حالة "طبيعيّة" (ضدّ سياسة هذه المدوّنة البَعْد-طبيعيّة!).
الأمر الوحيد الذي لا أستطيع أن أتّفق فيه مع مواكب جُبران هو زعمه أنّ "الخيرَ في الناس مصنوعٌ إذا جُبِروا". هي نظرة سَوداويّة قد يريحني اتّباعُها لكي أقول "مافيش فايدة. ملعونةٌ الدُنيا؛ فلأتركْ متاعَها ومتاعِبَها ولأهتمّْ بنفسي". لولا أنّ قلبي يقول لي غير ذلك.

جالت جميع هذه الأفكار بخاطري وأنا أقود سيّارتي في أحد شوارع ممفيس في يَومٍ بارد مطير، إذ رأيتُ مجموعة من النساء في العقد الخامس من عمرهنّ يحملن لافتات تشير إلى تجمّع للتضامُن مع ضحايا كارثة "تسونامي" الأخيرة والتبرُّع لهم.
ما الذي يجعل هؤلاء اللائي يعِِشنَ على بُعد آلاف الأميال من موقع الكارثة (وفي الأغلب لا يعرِفنَ أيّاً من الضحايا) يفعلن ذلك في يَوْمٍ مطير؟

تجدّدَت الفِكرةُ لديّ اليوم وأنا أعطي دولاراً لتلك الفتاة الصغيرة التي لا يزيد عُمرُها على خَمْسِ سَنَواتٍ وهي تسألني أن أتبرّع بدولار لضحايا تلك "الموجة الكبيرة التي قتلت القريبين من الشاطئ".
ـ

الخَيرُ في النّاسِ متدفِّقٌ إذا تُرِكوا في حالِهم
لكنّ التشريط الاجتماعيّ والتعصّب والتربية الخاطئة
قد يخنقون هذه الجذوة الإلهيّة بداخلهم

الأحد، يناير ٠٢، ٢٠٠٥

بشاير يناير


كما نوّهتُ، قمتُ بعمل تعديلات وتحسينات في المدوّنة وهيكلها (العظميّ)، الهدف منها تسهيل التصفّح للزوّار (خاصّةً الجُدُد منهم)، وكذلك تحسين طريقة أرشفة/فهرسة المكاتيب. قد يبدو للقارئ المُداوِم أنّ التغييرات طفيفة، لكنّها استغرقت منّي قُرابة العشرين ساعة على يَوْمَين! السبب في ذلك ليس جهلي بوسائل التكويد فحسب، بل لأنّ معظم ما عملت به كان "بِنيةً" تحتيّة للمدوّنة؛ فقد أنشأتُ مدوّنةً موازية احتياطيّة (باك أپ أو إستبن) لتلافي الكوارث، ومدوّنةً مختصرة سَهْلة التصفُّح، وثالثةً للفهرسة والأرشفة، ورابعةً للروابط، و خامسة ً للهوامش، ومدّونة أخيرة لتحوي هذه النوعيّة من المُلاحَظات (فيما بعد سأقصر الملاحظات بشأن التدوين عليها)!! كلّ هذا أعطاني أيضاً فُرصة لإعادة تصفّح ما كتبت وتصويب بعض الأخطاء، وإلغاء بعض ما لم يعُد لهُ معنى.

لم تكُن هذه "بشاير يناير" الوحيدة: فقد عُدتُ لعادةٍ قديمة كدتُ أن أفقدها (أدعو الله ألاّ تكون طفرة حماس) وهي اتّخاذ قرارات للعام الجديد، وعمل جداول لمراجعة يوميّة لهذه القرارات. بالطبع بينما كانت قرارات الماضي طموح ملأى بالطاقة (طبيعة المراهقة وما بعدها) كقراءة عدد من الكُتُب وتعلّم الدقّ على الآلة الكاتبة ولعب الرياضة والتدريبات الروحيّة اليوميّة إلخ، اتسّمت القرارات الحالية بسمات بداية مُنتصف العُمر: النوم مبكّراً (يعني قبل الفجر لو أمكن، إلاّ إن زَنَقَتْني مقالة!)، ومحاولة الأكل الصحيّ (يا حبّذا لو ثلاث وجبات يوميّاً-لا أكثر ولا أقلّ)، وذلك القرار الذي ما كُنتُ أتخيّله يوماً: إنقاص وزني! نعم! أنا الشهير بالنحافة، أحاول الآن التخلُّص من شيمة الثلاثين: الكِرش (وما أدراكُم ما الكِرش!)
أهم ما أبغي تحقيقه فعلاً هو الاهتمام بصحّتي (قبل فوات الأوان) ومراجة النفس يوميّاً (ليس بالمعنى الروحيّ فقط) لأنّني مللتُ السير بقوّة الاندفاع، حتّى إن كانت الدوافع قويّة وكافية.

ليحمِلْ يناير لنا جميع البشائر التي نرجوها.. وليكُن "عام البلوجّ" عاماً مُختلفاً!
ـ

eXTReMe Tracker